عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
429
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قال الحسن : بئس الرفيقان الدرهم والدينار لا ينفعانك حتى يفارقانك . وقيل لبعضهم : جمع فلان مالاً ، قال : هل جمع عمرًا ينفقه فيه ؟ قالوا : لا . قال : ما جمع شيئًا . جمعت مالاً ففكر هل جمعت له . . . يا جامع المال أيامًا تفرقه المال عندك مخزون لوارثه . . . ما المال مالك إلا حين تنفقه من قدم اليوم شيئًا قدم عليه غدًا ، ومن لم يقدم شيئًا قدم عَلَى غير شيء ، فطال فقره في دار الإقامة . قال { بعض } ( 1 ) السَّلف : ابن آدم ، إِنَّمَا تسكن يوم القيامة فيما بنيت ، وتنزل يومئذ علي ما نقلت في حياتك من متاعك . دخلت امرأة عَلَى عائشة قد شلت يدها فقالت : يا أم المؤمنين ، بتُّ البارحة صحيحة اليد فأصبحت شلاء ! قالت عائشة : وما ذاك ؟ قالت : كان لي أبوان موسران ، كان أبي يعطي الزكاة ويقري الضيف ويعطي السائل ولا يحقر من الخير شيئًا إلا فعله ، وكانت أمي امرأة بخيلة ممسكة ، لا تصنع في مالها خيرًا ، فمات أبي ثم ماتت أمي بعده بشهرين ، فرأيت البارحة في منامي أبي وعليه ثوبان أصفران ، بين يديه نهر جارٍ ، قلت : يا أبه ما هذا ؟ قال : يا بنية ، من يعمل في هذه الدُّنيا خيرًا يره ، هذا أعطانيه الله تعالى . قلت : فما فعلت أمي ؟ قال : وقد عماتت أمك ؟ ! قلت : نعم ، قال : هيهات ! عدلت عنا ، فاذهبي فالتمسيها ذات الشمال ، فملت عن شمالي ، فَإِذَا أنا بأمي قائمة عريانة متزرة بخرقة ، بيدها شحيمة تنادي : والهفاه ، واحسرتاه ، واعطشاه . فَإِذَا بلغها الجهد دلكت تلك الشحيمة براحتها ثم لحستها ، وإذا بين يديها نهر جار ، قلت : يا { أماه } ( 1 ) ما لك تنادين العطش وبين يديك نهر جار ؟ ! قالت : لا أترك أن أشرب منه . قلت : أفلا أسقيك ؟ قالت : وددت أنك فعلت ، فغرفت لها غرفة فسقيتها ، فلما شربت نادى مناد من ذات
--> ( 1 ) ليست في " الأصل " والسياق يقتضيها .